منتديات بغداد الحب

ملتقى طلبة وشباب العراق
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التـقـليـد والسير في طريق التكامل...ح1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو الطاهر
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 8
تاريخ التسجيل : 11/08/2009

مُساهمةموضوع: التـقـليـد والسير في طريق التكامل...ح1   2009-08-18, 13:17

بسم الله الرحمن الرحيم
) فَلَوْ لا نَفَرَ مِن ْكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون (
صدق الله العلي العظيم
قال أمير المؤمنين (عليه السلام ):
( العالم مصباح الله في الأرض فمن أراد الله به خيراً اقتبس منه )

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين :
والحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن الذي تولّهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته المقدسة , والصلاة والسلام على المعلم الأول الصادق الآمين المصطفى ، وأهل بيته الميامين خلفائه الأطهار المنتجبين النجوم الزاهرة والغرر الباهرة وسلّم تسليماً 0
وبعد00
لاشك أن الإنسان لا يولد عالماَ بكل الأمور التي تحيطه ، كالقضايا الدينية والاجتماعية وما شابه ذلك ، إذ ليس من الممكن أن يستقل الفرد بالمعرفة الكاملة , أي (( المعرفة التفصيلية )) التي تكون جامعة لمعالم الأشياء المحيطة به 0
لذا لابد له أن يلزم أمران ، علم وعمل فالعمل تابع للعلم ومبني عليه ، ويلزمه علم التفصيل بعد بلوغه ، أي علم الواجبات المنصوصة عليه في أمور دنياه , كالصلاة والصوم والخمس ...الخ 0
فقد اتسع أفق الناس في علاقتهم ، وطريقة معيشتهم , وصنوف تعاملهم ، بينما هم يبتعدون بالتدريج عن عصر النصوص ((القرآن وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم))) ، ولأجل ذلك كانت الضرورة ملحّة أيضا في وجوب التقليد ، وخلق فئة (الفقهاء) لإشباع الناس لهذه الحاجة المهمة 0
وسنشرع بالبحث ان شاء الله

العبادة وتكامل الفرد والمجتمع


النفس الباقية

الثابت عقلاَ وشرعاَ إن النفس المجردة باقية ابدآ بعد مفارقتها للبدن ونتيجتها أما متنعمة دائمة أو معذبة دائماَ ، والتذاذها وتنعّمها يتوقف على ما تحصل عليه من الكمال والسمو ، ومراحل كمالها :
1- من الناحية النظرية : هي الاحاطة بحقائق الموجودات ثم الترقي منها إلى معرفة الله سبحانه وتعالى والوصول إلى مقام التوحيد الخالص 0
2- من الناحية العلمية : هي التخلي عن الصفات الرذيلة والرديئة والتحلي بفضائل الأخلاق المرضية ثم الترقي منه إلى الإيمان بالغيب بصورة مطلقة وعملية وتطهير السر عما سوى الله سبحانه وتعالى 0
وهذا معناه إن النفس لا تكون مستعدة للترقي في المقامات والفيوضات الإلهية ولا تصل إلى السعادة الأخروية ما لم تحصل لها التخلية عن الرذائل والتحلية بالفضائل فالأخلاق الرذيلة تحجب المعارف الإلهية عن النفس كما تحجب الأوساخ من ارتسام الصور على المرآة ، وقد أشار الشارع المقدس الى ذلك في أمور كثيرة نذكر منها:
1- قوله تعالى :] أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَْمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون َ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن ْ فَوْقِ الأَْرْضِ ما لَها مِن ْ قَرارٍ(26)[إبراهيم / آية 24- 26 .
2- قوله تعالى :] ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدى ً لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِين َ يُؤْمِنُون َ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُون َ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُون َ (3) ...وَمِن َ النَّاسِ مَن ْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(Cool يُخادِعُون َ اللَّهَ وَالَّذِين َ آمَنُوا وَما يَخْدَعُون َ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُون َ (10) ... أُولئِكَ الَّذِين َ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِين َ (16)[ البقرة / آية 2- 16
ما ورد عن النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم): (( لولا ان الشياطين يحرمون الى قلوب بني آدم لنظروا الى ملكوت السموات والأرض ))
الإيمان غريزة طبيعية :
والمعلوم ان الإنسان آمن بالله تعالى منذ أبعد الأزمان ، وعبده وأخلص له وأحس بارتباط عميق به ، وهذا الإيمان يعبر عن نزعة أصيلة وغريزة طبيعية في الإنسان للتعلق بخالقه ، ويمثل وجداناَ راسخاَ يدرك بفطرته علاقة الإنسان بربه ومخلوقاته ولكن مع هذا فأن الإيمان كغريزة لا يكفي ولا يضمن تحقيق الارتباط بالمعبود بصورته الصحية الصحيحة ، لان صورة وكيفية الارتباط تعتمد وترتبط بدرجة كبيرة ورئيسة مع طريقة إشباع تلك الغريزة الإيمانية ، ومع كيفية وأسلوب الاستفادة منها ، فالتصرف السليم والصحيح في إشباعها هو الذي يكفل المصلحة النهائية للإنسان وارتباطه بالخالق المطلق بالكيفية الصحيحة المناسبة 0
والثابت ان أي غريزة تنمو وتتعمق إذا كان السلوك موافقاَ لها ، فبذور الرحمة والشفقة مثلاَ ، تنمو في نفس الإنسان من خلال التعاطف العملي المستمر مع الفقراء والبائسين والمظلومين ، أما لو كان السلوك مخالفاَ ومضاداَ للغريزة فانه يؤدي الى ضمورها وخنقها ، فبذور الرحمة والشفقة مثلاَ ، تضمر وتموت في الإنسان من خلال التعامل والسلوك السلبي من الظلم وحب الذات 0
وعليه فالإيمان بالله والشعور الغريزي العميق بالتطلع نحو الغيب والإنشداد للمعبود لا بد لها من توجيه وتسديد وتحديد الطريق والسلوك المناسب لإشباع هذا الشعور وتعميقه وترسيخه ، لأنه بدون التوجيه سيضمر الشعور وينتكس ويمنى بألوان الانحراف والشبهات مما يؤدي الى ارتباط غير صحيح ليس له حقيقة فاعلة ومنتجة في حياة الإنسان ولا يكون قادراَ على توجيه طاقاته الصالحة الدينية والأخلاقية والعملية 0

تعميق الإيمان :

لقد تصدى الشارع المقدس لتعميق ذلك الشعور والإيمان بجعل العبادات التي تمثل التعبير والوجه العملي والتطبيقي لغريزة الإيمان ، وقد نجحت هذه العبادات في المجال التطبيقي في تربية أجيال من المؤمنين على مر التاريخ الذين جسدت عبادتهم من صلاة وصيام وزكاة وغيرها في نفوس الارتباط العميق والصحيح بالله تعالى ، ورفض كل قوى الشر المادية والمعنوية 0
ولتعميق وتأكيد الإيمان بدرجة أكبر جعل الشارع المقدس بعض النقاط والأفعال في العبادات مبهمة وغيبية بحيث لا يمكن للإنسان أن يعي سرها وتفسيرها تفسيراَ مادياَ محسوساَ ، ومن الواضح أنه كلما كان عنصر الانقياد والاستسلام في العبادة اكبر ، كان أثرها في تعميق الربط بين العابد وربه أقوى اما إذا كان العمل واضح الغرض والمصلحة في كل تفاصيله تضاءل فيه عنصر الاستسلام والانقياد وطغت عليه دوافع المصلحة والمنفعة .

العبادة والإنسان الصالح:

الثابت عقلاَ وشرعاَ إن الله سبحانه وتعالى إضافة إلى انه نصب نفسه هدفاَ وغاية للمسيرة الإنسانية لكي يطأطئ الإنسان رأسه ويتذلل بين يديه من أجل تكريس ذاته المقدسة، كذلك أراد بهذه العبادة إن يبني الإنسان الصالح التكامل القادر على تجاوز ذاته والمساهمة في المسيرة الشمولية لجوانب الحياة المتنوعة حيث حرص المولى الشرعي على إن يكسب الإنسان الصلاح والتكامل وروح العبادة ويجعل ذلك ويترجمه خارجاَ في كل أعماله وتصرفاته فيحولها إلى عبادات ، ومما يدل على هذا ما ورد عن النبي الأقدس محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) )) إن استطعت إن لا تأكل ولا تشرب إلا لله فأفعل)).

العبادة والمجتمع:

إضافة لذلك فقد صاغ الشارع المقدس العبادة بطريقة جعلت منها في اغلب الأحيان أداة ووسيلة لعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان, والتأكيد على ان العلاقة البادية ذات دور اجتماعي في حياة الإنسان، ولا تكون ناجحة ألاحين تكون قوة فعالة في توجيه ما يواكبها من علاقات اجتماعية توجهاً صحيحاَ، فالإنسان لم يخلق ولم يوجد أساسا آلا في محيط ونسيج إنساني عام ولا يحفظ كيانه ألا مع تعاليم الله سبحانه وتعالى، فجعل الإنسان مرتبطاَ بالمجموعة البشرية بقوانين من التعامل والسلوك 0
الأول: حب الآخرين، فكل مسلم بل كل إنسان مطالب بحب الآخرين وعدم حمل الحقد والضغينة في قلبه عليهم، ويلزمه إن يترجم ذلك في أحساسة وسلوكه، فيتألم لألم الآخرين ويحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم 0
الثاني: السعي في حوائج الآخرين، وهذا القانون يمثل الترجمة الخارجية والتطبيق العملي الواقعي لما حس وشعر به تطبيقاَ للقانون الأول 0
وقد تصدى الشارع المقدس متمثلاَ بالنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة المعصومين(عليهم السلام) لتطبيق قوانين السابقين حيث نجد حضورهم(صلوات الله عليهم) في الساحة الاجتماعية وإحساسهم بما يحس به المجتمع ومعرفة حاجة الناس العملية والمعنوية العبادية والأخلاقية، كان ذلك وفق ما يسمح لهم وما قدروا عليه كل بحسب ظروفه الخاصة والظروف العامة المحيطة به، ونتيجة مجموع ما أعطى المعصومون (عليهم السلام) هو الصورة الكاملة الواضحة التي تفرز المجتمع المسلم وتميزه عن المجتمعات المتوحشة الغائبة عن الإيمان والارتباط بالله تعالى والبعيدة عن الأخلاق، اذكر في هذا المقام بعض التطبيقات العبادية والأخلاقية التي صدرت من المعصومين (عليهم السلام)

على المستوى العملي والنظري :

1- ما ورد عن أمير المؤمنين(u) وهو يصوّر أخلاق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (( كان أجود الناس كفاَ ، وأجرأ الناس صدراَ ، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة ، والينهم عريكة ، وأكرمهم عِشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه فعرفه أحبه ، لم أر مثله قبله ولا بعده ))0
2- ما ورد عن أمير المؤمنين(u): (( أن يهودياَ كان له على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دنانير، فتقاضاها 0
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له: يا يهودي ما عندي ما أعطيك
فقال اليهودي: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني 0
فقال( صلى الله عليه وآله وسلم): إذن أجلس معك 0
فجلس معه حتى صلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك الموضع، الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة، وكان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتهددونه ويتوعدونه فنظر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم فقال: ما الذي تصنعونه به ؟
فقالوا: يا رسول الله ، يهودي يحبسك 0
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ): لم يبعثني ربي عز وجل بأن أظلم معاهدا ولا غيره 0
فلما علا النهار قال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله واشهد آن محمدا عبده ورسوله ، وشطر مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت ، إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة، فاني قرأت في التوراة (محمد بن عبد الله مولـده بمكة، ومهاجرة بطيبة، وليس بفظ ولا غليظ ، ولا سحاب ولا متزين بالفحش، ولا قول لخنا ) 0
وأنا أشهد إن لا إله إلا الله وانك رسول الله وهذا مالي فأحكم فيه بما أنزل الله
3- ما ورد عن الإمام الحسن العسكري: ((ورد على أمير المؤمنين أخوان مؤمنان (أب وابن) فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما ، ثم أمر بطعام فاحضر ، فأكلا منه ، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل ، فاخذ أمير المؤمنين الإبريق فغسل يد الرجل بعد إن كان الرجل يمتنع من ذلك وتمرغ في التراب واقسمه أمير المؤمنين إن يغتسل مطمئناً ، كما كان يغسل لو إن الصاب عليه قنبر ، ففعل ثم ناول الإمام الإبريق محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ولكن الله عز وجل يأبى إن يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، ولكن قد صب الأب على الأب فليصب الابن على الابن ، فصب محمد بن الحنفية على الابن))
ثم قال الإمام العسكري: (( فمن أتبع علياَ على ذلك فهو الشيعي حقاَ )) .
4- ما ورد عن الإمام الباقر: (( إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاَ )) .
5- ما ورد عن الإمام الصادق: (( ما يقدم المؤمن على الله تعالى بعمل بعد الفرائض ، أحب إلى الله تعالى من آن يسع الناس بخلقه )) .
8- ما ورد عن صادق آل محمد: (( إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل )) .
9- ما ورد عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم): ((عليكم بحسن الخلق فان حسن الخلق في الجنة لا محالة ، وإياكم وسوء الخلق ، فان سوء الخلق في النار لا محالة )) .
10- ما ورد عن المصطفى الصادق الأمين( صلى الله عليه وآله وسلم ): (( أبى الله لصاحب الخلق السيئ بالتوبة )) .
قيل: فكيف ذلك يا رسول الله 0
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ): (( لأنه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه )) .
وهكذا الكثير من المواقف والأقوال الصادرة من الشارع المقدس والتي تحدد مسار العمل ألعبادي الصحيح والمتكامل لخدمة الفرد والمجتمع ولتهيئة النفس ووصولها إلى مرحلة الاستعداد للترقي في مقامات الفيوضات الإلهية للوصول إلى السعادة الأخروية بعد التخلي عن الصفات والأخلاق الرذيلة ، والتحلي بالصفات والأخلاق الفاضلة المرضية ، وسنشير إلى بعض تلك المسارات عند التعرض لبعض التطبيقات العبادية ، إن شاء الله تعالى 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التـقـليـد والسير في طريق التكامل...ح1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بغداد الحب :: القسم الديني :: منتدى الدين الاسلامي-
انتقل الى: